إبراهيم بن محمد الميموني

128

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

سيدنا عمر رضي الله عنه أعفوا قبره الشريف وعموه عن الناس فعل ذلك الصحابة رضي الله عنهم بأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقصته أن المسلمين لما فتحوا تستر التي تسميها العجم تشتر وجدوا عندها قبرا عظيما قالوا : إنه قبر دانيال ووجدوا عنده مصحفا أي كتابا ، قال أبو العالية : أنا قرأت ذلك المصحف وإذا فيه أخباركم وسيرتكم وكلامكم ، وشموا رائحة طيبة ووجدوا الميت بحالة لم يتغير فكتب بذلك أبو موسى الأشعري رضي الله عنه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأمر عمر أن يحفر بالنهار بضعة عشر قبرا فإذا كان الليل دفنه في قبر من تلك القبور ليخفى أثره لئلا يفتتن به الناس ويتخذوه مصلا ومسجدا ، فعند ذلك أكرمه أبو موسى رضي الله عنه وصلى عليه ودفنه ، كذا قاله السخاوي وغيره في تهذيب الأسماء أن قبره بنهر السوس ، وذكر بعض العلماء أن التمثال في شريعة من قبلنا مباح وأنه وجد خاتم سيدنا دانيال صلى اللّه عليه وسلم في عهد عمر رضي الله عنه وكان على فصه أسدان وبينهما رضيع يلحسانه ، وذلك أن بختنصر لما أخذ في تتبع الصبيان وقتلهم وقد ولد هو ألقته أمه في غيضة رجاء أن ينجو منه ، فقيد الله سبحانه أسدا يحفظه ولبؤة ترضعه وهما يلحسانه ، فلما كبر صور ذلك في خاتمه حتى لا ينسى نعمة الله عليه ، قلت : وقضية ذلك أنه إنما أدرك بختنصر وهو طفل ، فكيف ؟ قال النووي أنه كان في أيام بختنصر وأنه أسره مع من أسره وحبسه ثم رأى بختنصر رؤيا أزعجته وعجز الناس عن تعبيرها ففسرها له دانيال فأعجبه وأكرمه انتهى . قال شيخ الإسلام ابن قدامة الحنبلي هذا الذي قصده عباد القبور من التعظيم هو بعينه السبب الذي لأجله حرم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم اتخاذ القبور « 1 » مساجد ، وإيقاد السرج عليها ، ولعن فاعل ذلك ، ونهى عن الصلاة إليها ، وحرم اتخاذ قبره عيدا ، ودعا ربه أن لا يجعل قبره وثنا يعبد ، ولأجل ذلك أمر عمر رضي الله عنه بتغييب قبر سيدنا دانيال - صلى اللّه عليه وسلم - في زمن الصحابة رضى اللّه عنهم ، ألا ترى إلى ما روى عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه رأى في بعض حجاته الناس ابتدؤا مسجدا ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : مسجد صلى فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم اتخذوا آثار الأنبياء بيعا ، من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل ومن لم يعرض له فيمعن ، وقد كان قبره صلى اللّه عليه وسلم من حين دفن لم يمكن

--> ( 1 ) انظر اقتضاء الصراط المستقيم ص 56 .